ليلة تتويج كتيبة لويس إنريكي..
"باريس سان جيرمان بطل الدوري الفرنسي" .. عنوان مكرر للعام الخامس على التوالي و14 بشكل عام، حتى وإن ظن البعض أن كتيبة المدرب الإسباني لويس إنريكي قد تسقط الموسم الجاري في ظل الإرهاق الكبير الذي عانت منه في ظل تلاحم المواسم.
الفريق العاصمي حقق يوم الأربعاء، الفوز أمام وصيفه لانس بثنائية نظيفة، على استاد بولار ديليليس، في اللقاء المؤجل من الجولة الـ29 من الدوري الفرنسي.
هدف المباراة الأول سجله النجم الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا في الدقيقة 29 من عمر الشوط الأول، بعد تمريرة حاسمة من زميله الفرنسي عثمان ديمبيلي، قبل أن يضيف إبراهيم مباي الهدف الثاني في الدقيقة 3+90 من صناعة ديزيري دوي.
هذا الفوز حسم لقب الدوري الفرنسي 2025-2026 لصالح باريس بعدما ارتفع رصيده للنقطة 76، فيما اكتفى لانس بالوصافة برصيد 67 نقطة مع بقاء جولة وحيدة على نهاية الموسم.
محترفنا السعودي سعود عبدالحميد غاب عن لانس في اللقاء الحاسم الليلة، نظرًا لإيقافه بعد حصوله على كارت أحمر في مواجهة نيس بالجولة الـ32، لذا لن يكون محورًا حديثنا الليلة.
لكن هناك ما يحتاج تسليط الضوء عليه، في ليلة خسارة لانس وفوز باريس باللقب المحلي..
لأن كرة القدم ظالمة .. خسر لانس
إن سألت عن النتيجة العادلة لمواجهة الليلة، فكانت من المفترض أن تكون فوزًا "مريحًا" للانس أمام باريس سان جيرمان، رغم فارق الإمكانات والخبرات والقيمة السوقية وكل ذلك.
لانس وصل لمرمى ماتفي سافونوف بثمانية فرص خطيرة – على الأقل – لكن حارس باريس كان في الموعد في كل مرة، ناهيك عن الفرص التي تعاطف بها القائم مع كتيبة لويس إنريكي.
أما باريس فكان مستسلمًا أو ربما غير مضغوط كون حتى نتيجة التعادل تكفل له حسم اللقب الليلة، حتى أنه لم يُنظم سوى هجمتين فقط تقريبًا على مرمى لانس، ونجح في التسجيل من كلتيها.
بالمختصر: لعب لانس وهاجم وخلق الفرص، لكن انتصر باريس!
إن حضر لانس .. حضرت المتعة وتكرر السيناريو المؤلم
بقيمة سوقية إجمالية بلغت 193.55 مليون يورو فقط، نافس لانس على لقب الدوري الفرنسي حتى الأمتار الأخيرة، ليعيد للمسابقة إثارة غابت عنها لسنوات.
لكن تاريخيًا تلك الإثارة كانت متوقعة طالما حضر لانس في الصورة بالمنافسة، فما من موسم حل به وصيفًا إلا وكانت نهايته مليئة بالمفاجآت..
إن بدأنا الحديث بالموسم الذي شهد تتويج لانس بلقب الدوري الفرنسي للمرة الأولى والوحيدة في تاريخه؛ 1997-98، فقد خطف اللقب وقتها في الجولة الأخيرة، بفضل "فارق الأهداف"، بعدما تساوى في النقاط مع ميتز (68 نقطة).
وعاد لانس للمنافسة على اللقب المحلي من جديد في موسم 2000-2001، وهنا خسر اللقب في الجولة الأخيرة، بعدما خسر أمام ليون (1-3)، الذي توج بطلًا حينها، متفوقًا بفارق نقطتين (66 مقابل 64).
وبعد 22 عامًا، عاد لانس من جديد للمنافسة على اللقب، تحديدًا في موسم 2022-2023، وقد خسره هذه المرة في الجولة قبل الأخيرة، متأخرًا بنقطة وحيدة فقط عن باريس سان جيرمان (85 مقابل 84).
وقد كرر باريس سان جيرمان هذا السيناريو من جديد في الموسم الجاري (2025-2026)، حيث خطف اللقب في الجولة قبل الأخيرة من لانس، لكن هذه المرة تفوق بتسع نقاط (76 مقابل 67).
عذرًا رونالدو .. أمام باريس تنهار النظريات الورقية
"الدوري الفرنسي لم يعد به سوي فريقًا واحدًا فقط هو باريس سان جيرمان، وباقي الفرق اختفت تمامًا، لذا الدوري السعودي أفضل منه" .. تصريح أطلقه النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو؛ قائد النصر، قبل أكثر من عام.
قد تتفق معه وأنت تشاهد باريس يتوج باللقب المحلي الليلة، رغم أنه عانى في بداية الموسم الجاري من ظروف قهرية، بسقوط نجومه ضحايا للإصابات بشكل متكرر، على رأسهم عثمان ديمبيلي، بخلاف الإرهاق الكبير الذي عانوا منه على خلفية قصر فترة الإعداد في بداية الموسم، نظرًا للمشاركة في كأس العالم للأندية.
لكن الظروف كذلك عاندت باريس في دوري أبطال أوروبا 2025-2026، حيث خسر عشر نقاط في مرحلة الدوري، وفشل في التأهل المباشر لدور الـ16، بل كان مهددًا بوداع البطولة بشكل عام من الملحق، بعدما فاز (3-2) ذهابًا أمام موناكو ثم تعادلا إيابًا (2-2).
ورغم هذه المعاناة القارية إلا أن كتيبة إنريكي نجحت في الوصول لنهاية المشوار، وها هي في انتظار خوض نهائي دوري الأبطال أمام آرسنال.
الأولى من التقليل من الدوري الفرنسي لتفوق باريس المتكرر أن تتم الإشادة بالفريق الذي كوّنه الرئيس ناصر الخليفي رفقة إنريكي، فقد خلقوا كتيبة لا تُقهر حتى وسط أسوأ الظروف سواء محليًا أو قاريًا، صحيح أنه خسر كأس فرنسا بالموسم الجاري، لكنه حقق الأهم "الدوري المحلي"، وعلى وشك الاحتفاظ بدوري الأبطال للعام الثاني على التوالي.